محمد محفوظ
18
تراجم المؤلفين التونسيين
لي صاحبين وقد استوحشت أن أدخل قبلهما فأمر بإدخالهما معي ، وكان ابن القاسم وغيره يحملني على أن أسأل مالكا فإذا أجابني قالوا لي : قل له فإن كان كذا وكذا فضاق عليّ يوما وقال : هذه سلسلة بنت سلسلة إن كان كذا كان كذا ، إن أردت فعليك بالعراق . قال أسد : فلما أتيت الكوفة أتيت أبا يوسف فوجدته جالسا ومعه شاب وهو يملي عليه مسألة فلما فرغ منها قال : ليت شعري ! ما يقول فيها مالك ؟ قلت : كذا وكذا ، فنظر إليّ ، فلما كان في اليوم الثاني مثل ذلك وفي الثالث مثله ، فلما افترق الناس دعاني وقال : من أين أنت ، ومن أين أقبلت ؟ فأخبرته ، قال : وما تطلب ؟ قلت : ما ينفعني اللّه به ، فعطف على الشاب الجالس فقال : ضمه إليك لعل اللّه ينفعك به في الدنيا والآخرة ، فخرجت معه إلى داره فإذا محمد بن الحسن فلزمته حتى كنت من المناظرين من أصحابه قلت له : أنا غريب والسماع منك قليل ، قال : اسمع العراقيين بالنهار وجئني بالليل وحدك تبيت معي فأسمعك ، فكان إذا رآني نعست نضح وجهي بالماء ورآني يوما أشرب ماء السبيل ، فقال لي أتشربه ؟ فقلت له : أنا ابن سبيل ، فلما كان الليل بعث إليّ بثمانين دينارا وقال : ما عرفت أنك ابن سبيل إلّا الآن . فلما أراد الرجوع إلى إفريقية لم يكن عنده نفقة السفر ، فذكر ذلك لمحمد بن الحسن ، فقال له : اذكر شأنك لولي العهد ، فلقي محمد بن الحسن ولي العهد ، وذاكره أمر أسد ، ثم قال لأسد : قف بالحاجب يوم كذا يدخلك عليه ، وأعلم أنك حيث تنزل نفسك أنزلوك ، فمضى أسد واستأذن فأذن له فدخل حتى انتهى إلى موضع أمر بالجلوس فيه ، ومضى الخادم الذي أدخله فجاءه بمائدة مغطاة فجعلها بين يديه ، قال أسد : ففكرت وقلت : ما أرى هذه إلّا منقصة ، وقلت للخادم ، هذا الذي جئت به منك أو من مولاك ؟ قال : مولاي أمرني به ، قلت : مولاك لا يرضى بهذا يأكل ضيفه دونه يا غلام هذا أمر منك وجبت مكافأتك